رئيس الوزراء… أسير في مكتبه!

كتب/ محمد علي رشيد النعماني

“في بلد تتعدد فيه السلطات وتتناقص فيه الصلاحيات، يصبح قرار تغيير موظف بسيط اختباراً سياسياً معقداً… أما الإصلاح الحقيقي، فربما يحتاج قراراً من مجلس الأمن”!

🗣️ “في السياسة، حين يكون الجميع مسؤولين، لا يُحاسب أحد.” – شارل ديغول

🗣️ “السلطة التي يملكها الجميع لا يمارسها أحد، والقرار الذي ينتظره الجميع لا يصدر من أحد.” – أليكسيس دو توكفيل

في هذا البلد العجيب، يمكن لرئيس الحكومة أن يوقّع اتفاقات دولية، ويشارك في مؤتمرات عالمية، ويتحدّث عن إصلاحات كبرى لكنه لا يستطيع تغيير طاقم مكتبه دون المرور عبر دهاليز “القرار الجمهوري”، الذي لا يُولد إلا بعد مخاض عسير من “التوافق” بين الرؤوس الثمانية!

تخيّلوا أن رئيس السلطة التنفيذية عاجز عن تحريك مقعدٍ واحدٍ في مكتبه دون إذنٍ جماعي من مجلس متعدد الأطراف، متشعّب الرؤوس، متشابك المصالح، بل ومتداخل الأجندات الإقليمية أحياناً.

ليس ذلك فحسب، بل إن تغيير موظفٍ إداريٍّ متوسط بات يحتاج إلى مشاورات واتصالات، وربما إلى موافقة غير معلنة من الخارج قبل الداخل.

فهل نحن أمام حكومة فعلية؟ أم لجنة تنسيقية لإدارة الفوضى بهدوء؟

وهل هذا التكدّس في السلطات هو من باب الحوكمة والمشاركة؟ أم من باب الشلل الطوعي المقنّن؟

كيف يمكن لرئيس حكومة أن يقود إصلاحًا اقتصاديًا أو إداريًا وهو لا يملك حتى حق اختيار فريقه المباشر؟!

هذا النوع من الإدارة يُذكّر بأفلام الكوميديا السوداء، حيث البطل يملك اللقب، لكن لا يملك القرار. يُمنح المكتب والمرافق والبيانات، ثم يُقال له: “رجاءً لا تلمس شيئًا قبل استشارة الجميع”… وربما عليه لاحقًا أن يستأذن قبل تغيير ستائر النافذة أو ترتيب الكراسي.

والنتيجة؟

دولة تدّعي الانتقال نحو الإصلاح، بينما تغرق في تفاصيل عبثية، لا تليق حتى بدائرة بريد في قرية نائية.

كل شيء مؤجَّل بحجّة “التوافق”، وكل تغيير معلّق بحجّة “المصلحة الوطنية”.

وفي النهاية، يستمر القديم لأن الجديد يتطلب معجزة أو على الأقل صفقة!

وما يُقال عن الطاقم، يُقال عن غيره. ما دام القرار لا يُتخذ إلا بإجماع لا يأتي، فإن الجمود هو سيد المرحلة، والرتابة هي شعار الإدارة.

📝 كلمة أخيرة:

ليس من المنطقي أن ننتظر نتائج مختلفة ونحن نُصرّ على نفس أدوات العمل، ونفس آليات التعطيل.

سلطة موزّعة بين الجميع، لكن لا أحد يُحاسَب ورئيس الحكومة في هذه الفوضى المنظمة، ليس أكثر من “شاغل لمنصب”، بينما تتحكم في التفاصيل أيادٍ كثيرة لا تظهر في الصورة، لكنها تملك زر التفعيل أو التعطيل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى